الشيخ محمد الصادقي الطهراني

137

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ف « الشيطان يعدكم الفقر » في أصل الإنفاق ، فإذا عجز ففي طيِّبه الواجب ، ثم الراجح ، وكأنه هو الذي يُغني ويُقني ! واللَّه هو الذي « أغنى وأقنى » « 1 » . فكل بخل وتثاقل عن طيب الإنفاق هو من وعد الشيطان ، منعاً عن أصله ، أم إفساداً في نيته أو كميته أو كيفيته ، قرناً للإنفاق ، أم بعده بمن أو اذىً أم رئاءٍ ، « ومنهم من عاهد اللَّه لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين . فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون . فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا اللَّه ما وعدوه وبما كانوا يكذبون . . . الذين يلمزون المطوِّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ويسخرون منهم سخر اللَّه منهم ولهم عذاب اليم » « 2 » . هنا « يأمركم بالفحشاء » تعني أبعد الخطوات الشيطانية من خلال وعدكم الفقر وسواه من وساوس وهواجس ، ففي حقل الإنفاق يقول للبخيل لا تنفق ، ويقول للسمِح انفق من الردىء ، ويقول للمنفق من الطيبات أنفق قليلًا ، وللمنفق كثيراً مُنَّ عليه ، ويقول للمتمنع عن كل ذلك ، اتبع انفاقك بمن أو اذى أو رئاء الناس . ذلك ، ولكنه لا يرضى إلّا الخطوة الأخيرة إن استطاع لها سبيلًا ، والفحشاء في حقل الإنفاق هي المتجاوزة عن حد الاعتدال والعدل . ومن الفحشاء في وعد الفقر وأد البنات خوفة العيلة وهو فحشاء نفسية ، تتجاوز حد الظلم إلى أفحشه ، ومنها فحشاء الربا والسرقة والميسر وبخس المكيال والإدلاء إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ، فان خوف الفقر يُحرص النفوس ويحرِّضها على الكَلَب والسَلَب . « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ » « 3 » . « الحكمة » هي من حَكَمة الدابة ، التي تربطها عن مشيتها العشواء إلى صراط مستقيم ،

--> ( 1 ) . 53 : 48 ( 2 ) . 8 : 79 ( 3 ) . 2 : 269